إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

283

زهر الآداب وثمر الألباب

طاب منه العرف حتّى خلته كان من ريقك يسقى في الشّجر « 1 » وأما واللَّه لو يعلم ما حظه منك لأثنى وشكر ليتني المهدى فيروى عطشى برد أنيابك في كلّ سحر « 2 » [ شعر عمر بن أبي ربيعة ، وشعر الحارث بن خالد ] وكان ذكر بحضرة ابن أبي عتيق شعر عمر بن أبي ربيعة والحارث بن خالد المخزوميين ، فقال رجل من ولد خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة : صاحبنا الحارث أشعر ، فقال ابن أبي عتيق : دع قولك يا بن أخي ، فلشعر ابن أبي ربيعة لوطة بالقلب « 3 » ، وعلق بالنفس ، ودرك للحاجة ليس لشعر الحارث ؛ وما عصى اللَّه بشعر قطَّ أكثر مما عصى بشعر ابن أبي ربيعة ، فخذ عنى ما أصف لك : أشعر قريش من رقّ معناه ، ولطف مدخله ، وسهل مخرجه ، وتعطَّفت حواشيه ، وأنارت معانيه ، وأعرب عن صاحبه ، فقال الذي من ولد خالد بن العاص : صاحبنا الذي يقول : إني وما نحروا غداة منى عند الجمار تئودها العقل « 4 » لو بدّلت أعلى منازلها سفلا وأصبح سفلها يعلو فيكاد يعرفها الخبير بها فيردّه الإقواء والمحل « 5 » لعرفت مغناها بما احتملت منى الضلوع لأهلها قبل فقال ابن أبي عتيق : يا بن أخي ، استر على صاحبك ، ولا تشاهد المحاضر بمثل هذا ، أما تطيّر الحارث عليها حين قلب ربعها فجعل عاليه سافله ، ما بقي إلا أن يسأل اللَّه حجارة من سجّيل وعذابا أليما . ابن أبي ربيعة كان أحسن الناس للرّبع مخاطبة وأجمل مصاحبة إذ يقول :

--> « 1 » لا يطيب الريق في السحر إلا عند اكتمال القوة « 2 » يتمنى لو أنه كان المسواك « 3 » لوطة بالقلب : علوق به « 4 » العقل : جمع عقال « 5 » الإقواء : خلاء الديار ، والمحل : الجدب